ابن قيم الجوزية
70
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
ويزعمون أن القول باستوائه على العرش يستلزم أن يكون في جهة وأن يكون العرش حيزا له ، وذلك من صفات الأجسام تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا ؟ ولقد وجدت لفاضل منهم مقا * ما قامه في الناس منذ زمان قال اسمعوا يا قوم أن نبيكم * قد قال قولا واضح البرهان لا تحكموا بالفضل لي أصلا على * ذي النون يونس ذلك الغضبان هذا يرد على المجسم قوله * اللّه فوق العرش والأكوان ويدل أن إلهنا سبحانه * وبحمده يلقى بكل مكان قالوا له بين لنا هذا فلم * يفعله فأعطوه من الأثمان ألفا من الذهب العتيق فقال في * تبيانه فاسمع لذا التبيان قد كان يونس في قرار البحر تح * ت الماء في قبر من الحيتان ومحمد صعد السماء وجاوز ال * سبع الطباق وجاز كل عنان وكلاهما في قربه من ربه * سبحانه إذ ذاك مستويان فالعلو والسفل اللذان كلاهما * في بعده من ضده طرفان أن ينسبا للّه نزه عنهما * بالاختصاص بلى هما سيان في قرب من أضحى مقيما فيهما * من ربه فكلاهما مثلان فلأجل هذا خص يونس دونهم * بالذكر تحقيقا لهذا الشأن فأتى الثناء عليه من أصحابه * من كل ناحية بلا حسبان الشرح : أورد الشيخ هنا هذه الحكاية التي تدل على جهل ذلك الجهمي وعدم بصره بمواقع الاستدلال ، فقد أراد أن يستدل بقوله عليه السلام « لا تفضلوني على يونس بن متى » على أنه ليس فوق العرش إله ، وأن محمدا لم يكن وهو فوق السبع الطباق بأقرب إلى اللّه من يونس وهو في جوف الظلمات وهو استدلال فاسد ، فان نهيه عليه السلام أمته عن تفضيله على يونس لم ينف أنه أفضل منه في الواقع ، وهذا النهي عن التفضيل لا صلة له بالقرب والبعد ، وأنما هو إرشاد